محمد حمد زغلول

378

التفسير بالرأي

وذكرت كتب التراجم أنه كان يكتب رد الفتوى على منوال ما يكتبه السائل ، فإن كان السؤال شعرا منظوما ، كان الجواب منظوما كذلك وعلى نفس الوزن والقافية ، وإن كان السؤال نثرا مسجوعا كان الرد مثله ، وكان الجواب بنفس لغة السؤال فإن كان بالعربية كان الجواب بالعربية ، وإن كان السؤال بالفارسية رد بلغة الفرس وإن كان بالتركية رد بالتركية . فقد كان يجيد هذه اللغات الثلاث نثرا وشعرا . له عدة مصنفات منها وأهمها تفسيره إرشاد العقل السليم في مزايا القرآن الكريم ، وله حاشية على تفسير الكشاف ، وكتب حاشية على العناية من أول كتاب البيع من الهداية . ويمكن القول إن هذا قليل ، ولكن السبب في ذلك أصبح معروفا فإن اشتغاله بالتدريس والقضاء والفتوى قد أخذ كل وقته ، وكان يغتنم الفرص الضيقة المتاحة في تأليف تفسيره ، إنما الحق يقال إن رجلا بهذا القدر الواسع من العلم والثقافة وسعة الأفق كان بالإمكان أن تضيق أكبر المكتبات بمصنفاته لولا انشغاله بأبواب الخير الأخرى كالتدريس والقضاء والإفتاء . توفي رحمه اللّه تعالى في القسطنطينية في أوائل جمادى الأولى سنة 982 ه وحضر جنازته المهيبة حشود كبيرة من العلماء والوزراء وسائر أرباب الديوان ، ودفن في مقبرة القسطنطينية بجوار أبي أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه « 1 » . ثانيا - منهج أبي السعود في التفسير : اختط أبو السعود لنفسه منهجا خاصا في تفسيره ( إرشاد العقل السليم في مزايا القرآن الكريم ) ، رغم أنه استفاد وتأثر بل نقل عن سابقيه كالإمام البيضاوي

--> ( 1 ) - انظر الاعلام 7 / 59 وكشف الظنون 2 / 1480 ، وشذرات الذهب 8 / 399 .